الشهيد الثاني
176
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
في جميع أجزائها ، وقد صرّح بهذا الاعتبار الشيخ جمال الدين بن فهد في المحرّر ، ( 1 ) والمحقّق الشيخ علي في الشرح ، وزاد فيه أنّ الاكتفاء بحصوله فيها في الجملة رجوع إلى ما ليس له مرجع . ( 2 ) وأمّا الحكم الخامس والسادس وهو أنّ الزائد عن أكثره وأكثر النفاس ليس بحيض فالوجه في الأوّل ظاهر ، وفي الثاني ما هو مقرّر من أنّ النفاس حيض محتبس ، ومن ثَمَّ شاركه في معظم الأحكام ، ولا بدّ من تخلَّل عشرة هي أقلّ الطهر بين النفاس والحيض ليكون ما قبله وما بعده حيضاً أو كالحيض ، وإنّما جمع بين الأمرين مع اشتراكهما في العلَّة ورجوع الثاني إلى الأوّل لافتراقهما اسماً وحكماً من حيث الجملة ، فلا يلزم حينئذٍ من نفي كون الزائد عن أقصى مدّة الحيض حيضاً نفي كون الزائد عن أقصى مدّة النفاس حيضاً . ولمّا حكم بأنّ الخارج بعد سنّ اليأس لا يكون حيضاً أراد أن يبيّن السنّ الذي تصير به المرأة يائسةً ، فقال ( وتيأس ) المرأة ( غير القرشيّة ) وهي المنسوبة إلى قريش بأبيها خاصّة على المشهور . واحتمال الاكتفاء بالأُمّ هنا أرجح من غيره في نظائره لأنّ للأُمّ مدخلاً شرعيّاً في لحوق حكم الحيض في الجملة بسبب تقارب الأمزجة ، ومن ثَمَّ اعتبرت الحالات وبناتهنّ في المبتدأة ، كما سيأتي . والمراد ب « قريش » القبيلة المتولَّدة من النضر بن كنانة بن خزيمة ، وجلّ هذه القبيلة الهاشميّون ( والنبطيّة ) وهي المنسوبة إلى النبط ، وهُم على ما ذكره في الصحاح : قوم ينزلون بالبطائح بين العراقين . قال : وفي كلام أيّوب بن القِرّيّة أهل عمان عرب استنبطوا ، وأهل البحرين نبيط استعربوا ( 3 ) ( ببلوغ ) أي : بإكمال ( خمسين ) سنة هلاليّة ، فلا يكفي الطعن في السنة الأخيرة فإنّ الاعتبار هنا تحقيق لا تقريب ( وإحداهما ) أي : القرشيّة والنبطيّة ( ب ) بلوغ ( ستّين ) سنة ، وهذا التفصيل هو المشهور . ومستنده في غير النبطيّة صحيحة ابن أبي عمير عن الصادق عليه السّلام : « إذا بلغت المرأة خمسين سنة لم تر حمرة إلا أن تكون امرأةً من قريش » ( 4 ) .
--> ( 1 ) المحرّر ( ضمن الرسائل العشر ) : 140 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 287 - 288 . ( 3 ) الصحاح 3 : 1162 ، « ن ب ط » . ( 4 ) الكافي 3 : 107 / 3 التهذيب 1 : 397 / 1236 .